السيد نعمة الله الجزائري

369

نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية

على الشيء وهو الحافظ له والمدبر لأمره ، الرابع هو المجازي بالأعمال ، الخامس هو القادر لعباده المقتدر عليهم . « والمؤمن بلا نهاية » قال الصدوق طاب ثراه المؤمن معناه المصدق والإيمان التصديق في اللغة ، يدل على ذلك قوله عز وجل حكاية عن أخوة يوسف عليه السّلام وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ فالعبد مؤمن مصدق بتوحيد اللّه وبآياته واللّه مؤمن مصدق لما وعده ومحققه ، ومعنى ثان بأنه محقق حقق وحدانيته بآياته عند خلقه وعرفهم حيقته لما أبدى من علاماته وأبان من بيناته وعجائب تدبيره ولطائف تقديره ومعنى ثالث أنه أمنهم من الظلم والجور ، وقال الصادق عليه السّلام سمي الباري عز وجل مؤمنا لأنه يؤمن من عذابه من أطاعه ، وسمي العبد مؤمنا لأنه يؤمن على اللّه فيجير اللّه أمانه ، وقال عليه السّلام المؤمن من أمن جاره بوائقه ، وقال عليه السّلام المؤمن من يأتمنه المسلمون على أموالهم ودمائهم ، وقال شيخنا الشهيد عطر اللّه ضريحه المؤمن المصدق عباده المؤمنين يوم القيامة ، أو الذي لا يتصور أمن وأمان إلا من جهته ، وذكر الغزالي سؤالا وجوابا وهو قوله ، لعلك تقول الخوف من اللّه تعالى ولا يخاف إلا إياه فهو الذي خوف عباده والذي خلق أسباب الخوف فكيف ينسب إليه الأمن ، فجوابك أن الأمن منه والخوف منه وهو خالق سبب الخوف والأمن جميعا وكونه مخوفا فلا يمنع كونه مؤمنا كما أن كونه مذلا لا يمنع كونه معزا بل هو المعز المذل وكونه خافضا لا يمنع كونه رافعا بل هو الخافض الرافع وكذلك المؤمن المخوف ولكن المؤمن ورد التوقيف به خاصة دون المخوف ، أقول وإن شئت مثالا له فانظر إلى حال الأب الشفيق بالنسبة إلى ولده الذي يريد ضربه للتأديب فهو يخاف منه من جهة ويرجوه من أخرى . « والمبدىء بلا أمد » المبدىء هو الموجد بلا سبق مدة ولا مادة ، والأمد الغاية ومعناه المخترع للأشياء بلا سبق زمان لأن الزمان أيضا من مخترعاته ، ويجوز أن يكون الأمد بمعنى النهاية يعني أن خلقه للأشياء لا ينتهي إلى غاية وزمان بل هو عز شأنه كل يوم في شأن . « والصّانع بلا أحد » لفظ الصانع لم يرد في الأسماء الحسنى الواردة في الأخبار إلا نادرا وكان الوجه